الرّياح لواقح وبشرى
أثبتت التجارب الحديثة أن الرياح من أهم وسائل تلقيح النبات ، حيث يحمل الهواء حبوب اللقاح من النبات المذكر إلى المؤنث ليتم الإخصاب وهذه العملية ضرورية بل محتومة في كثير من النباتات المعروفة . قال تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
« 1 » .
قال أبو عبيدة : « لواقح » هي ملاقح مفردها ملقحة « 2 » . قال تعالى أيضا :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
يقول أبو حيان : ومعنى بين يدي رحمته ، أي أمام نعمة وهو المطر الذي هو من أجل النعم وأحسنها أثرا على الإنسان « 4 » .
هامش
( 1 ) الحجر ( 15 / 22 ) راجع المرجع السابق . والمراد من الآية الشريفة أن الرياح تلقح الشجر ، وتلقح السحاب .
( 2 ) هذا قول أبي عبيدة لكن ابن قتيبة أكبر منه رأيه فقال في تفسير غريب القرآن ص 236 : « ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه ، وهو يجد العرب تسمى الرياح لواقح » أه .
بتصرف .
( 3 ) الأعراف ( 7 / 57 ) .
( 4 ) البحر المحيط ( 4 / 317 ) .