تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز العلمي في القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

رحمة اللّه في الليل والنهار

الذي يتأمل تتابع الليل والنهار وملاحقة أحدهما للآخر يرى قدرة اللّه سبحانه وتعالى سافرة جلية ، وهذه القدرة سخرت هذا الكون ، وهذه الطبيعة لمصلحة الإنسان فكانت رحمة اللّه سابغة موصولة بقدرته سبحانه وتعالى العزيز الرحيم ، ولولا رحمته جل شأنه المقرونة بهذه العظمة لاستحالت حياة الإنسان إلى سلسلة موصولة من الصعاب والمشقات ، لأن رحمة اللّه تروض للإنسان كثيرا من مصاعب ومتاعب الطبيعة . قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 1 » . يقول الإمام الفخر الرازي في تفسير هذه الآية : نبه اللّه تعالى بهذه الآية على أن الليل والنهار نعمتان يتعاقبان على الزمان ، لأن المرء في الدنيا مضطر إلى أن يتعب لتحصيل ما يحتاج إليه ، ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ولولا الراحة والسكون بالليل ، فلا بد منهما في الدنيا ، وأما في الجنة فلا نصب ولا تعب فلا حاجة بهم إلى الليل ،
هامش
( 1 ) القصص ( 28 / 71 - 73 ) السرمد هو الدائم الذي لا ينقطع ، والسكون هو الاستقرار من التعب .