تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز العلمي في القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فلذلك يدوم لهم الضياء واللذات « 1 » . لقد خلق اللّه سبحانه وتعالى الكون وأبدع نظامه وأتقن تكوينه فالليل والنهار والشمس والقمر والرياح والهواء والبخار وغيرها نعم متكاملة مصدرها رحمة اللّه وفضله سبحانه بعباده ، ولو اختل شروق الشمس أو القمر لتأثر نظام الكون واضطربت الحياة ، فنعمة الخلق متكاملة « 2 » . قال تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
« 3 » أي ما ترى في خلق الرحمن من اضطراب أو اختلال واختلاف « 4 » . وأصل التفاوت من ( الفوت ) وهو أن يفوت شيء شيئا ، فيقع الخلل ويحدث الاضطراب « 5 » ، وهذا هو قول ثعلب في تفسير القرطبي « 6 » . يقول الإمام الألوسي في تفسيره : أي ما ترى شيئا من تفاوت أي اختلاف وعدم تناسب كما قال قتادة وغيره من الفوت فإن كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما في الآخر ، وفسر بعضهم التفاوت بتجاوز الشيء الحد الذي يجب له زيادة أو نقصا وهو المعنى بالاختلاف « 7 » . ولا أحد يستطيع أن يتصور نهارا سرمديا بلا ليل ، كذلك فلا يمكن تصور ليلا سرمدا من غير نهار ننتهي إلى أن اللّه سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) الفخر الرازي في الكبير ( 25 / 11 ) بتصرف . ( 2 ) تفسير الآيات الكونية للدكتور عبد اللّه شحاتة . ط . دار الاعتصام ص 201 ط . الأولى . ( 3 ) الملك ( 67 / 3 ) . ( 4 ) انظر لسان العرب لابن منظور ( 2 / 373 ، 374 ) وجامع البيان ( 29 / 3 ) . ( 5 ) راجع أبا حيان ( 8 / 298 ) والجامع لأحكام القرآن ( 18 / 208 ) . ( 6 ) انظر القرطبي ( 18 / 209 ) . ( 7 ) راجع روح المعاني للآلوسي ( 29 / 6 ) .