تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لوجدت الأمر كما قال » . ولم يكتف الشيعة بوضع الأحاديث في مناقب علىّ وآل البيت ، بل وضعوا أحاديث في ثلب الشيخين أبي بكر وعمر ، وثلب معاوية وعمرو بن العاص - رضي اللّه عنهم - . قال ابن القيم : « كلّ حديث في ذمّ معاوية فهو كذب ، وكلّ حديث في ذمّ عمرو ابن العاص فهو كذب ، وكل حديث في ذمّ بنى أميّة فهو كذب » « 1 » .

( 4 ) القصّ والوعظ :

والقصّ والوعظ والتذكير ليس مذموما لذاته ، فقد قال اللّه تعالى :
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الأعراف : 176 ] . والآيات في هذا المعنى كثيرة . ولكن المذموم من ذلك ما كان مختلقا . قال الإمام ابن الجوزي : « معظم البلاء في وضع الحديث إنما يجيء من القصّاص ، لأنهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق ، والصحاح تقلّ في هذا » « 2 » . وقد تقدم معنا تردّد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الإذن لتميم الداري رضي اللّه عنه بالقصص في المسجد . وعن هذا يقول الحافظ العراقي : « فانظر توقف عمر في إذنه في حق رجل من الصحابة الذين كلّ واحد منهم عدل مؤتمن ، وأين مثل تميم في التابعين ومن بعدهم ؟ » « 3 » .

[ شروط القاص ]

هذا ، وقد وضع العلماء شروطا للقاصّ : قال الحافظ السيوطي - رحمه اللّه - : « ولا ينبغي أن يقصّ على الناس إلا العالم المتقن فنون العلم ، الحافظ لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، العارف بصحيحه وسقيمه ومسنده ومقطوعه ومعضله ، العالم بالتواريخ وسير السلف ، الحافظ لأخبار الزّهاد ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بالعربية واللغة ومدار ذلك كله على تقوى اللّه ، وأن يخرج من قلبه الطمع في
هامش
( 1 ) « نقد المنقول والمحك المميزين المردود والمقبول » للإمام ابن القيم ( 108 ) . ( 2 ) « الموضوعات » لابن الجوزي ( 1 / 44 ) . ( 3 ) قال الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 190 ) : رواه الطبراني في « الكبير » ورجاله رجال الصحيح إلا أن عمرو ابن دينار لم يسمع من عمر .