فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفّف عن أمّتي ، فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربّى ، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته ، حتى رجعت إليه ، فقال لي : بم أمرت ؟ فقلت : أمرت بعشر صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت : أي رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تممت فريضتي وخففت عن عبادي وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها .
ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقلت : بخمس صلوات قال : ارجع إلى ربك فإنه لا يئوده شيء ، فاسأله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييت . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس ، وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا وكذا ، فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما قال محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا ، فهذه مسيرة شهرين في ليلة واحدة ، قال : فأخبرتهم بعير لقريش لما كنت في مصعدى رأيتها في مكان كذا وكذا ، وأنها نفرت ، فلما رجعت وجدتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ، ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء ، فقال رجل منهم : أنا أعلم الناس ببيت المقدس ، وكيف بناؤه وهيئته ، وكيف قربه من الجبل ، فإن يك محمد صادقا فسأخبركم وإن يك كاذبا فسأخبركم ، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني : كيف بناؤه ، وكيف هيئته ، وكيف قربه من الجبل ؟ .
قال : فرفع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيت المقدس من مقعده ، فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته ؛ قال : بناؤه كذا وكذا ، وهيئته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ؛ فقال الآخر :
صدقت ، فرجع إليهم فقال : صدق محمد فيما قال أو نحوا من هذا الكلام .
تعقيب الإمام ابن كثير - على هذه الرواية - : قال رحمه اللّه : « وكذا رواه الإمام أبو جعفر بن جرير بطوله عن محمد بن عبد الأعلى ، عن محمد بن ثور عن معمر عن أبي هارون العبدي ، وعن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر ، عن أبي هارون العبدي به .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 249
مساهمون: سعد يوسف محمود أبو عزيز
ص٢٤٩