أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى اللّه عز وجل ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] . قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بنساء تعلقن بثديهن ، فسمعتهن يضججن إلى اللّه عز وجل ، قلت : يا جبريل من هؤلاء النساء ؟ قال :
هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر فيقول : اللهم لا تقم الساعة . قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال :
فتجيء السابلة فتطؤهم ، قال : فسمعتهم يضجون إلى اللّه - قال - قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ . قال : هؤلاء من أمتك
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] . قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه ، فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللّمازون .
قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية ، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق اللّه عز وجل قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ . قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه ، فسلّمت عليه فردّ علىّ .
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة ، واستفتح فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام ، ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علىّ ؛ ثم صعدنا إلى السماء الرابعة ، فإذا أنا بإدريس قد رفعه اللّه مكانا عليّا ، فسلّمت عليه فسلّم علىّ .
ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ . قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلّم علىّ .
ثم صعدت إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى بن عمران رجل آدم ، كثير الشّعر ، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص ! ! ، فإذا هو يقول : يزعم الناس أنى أكرم على اللّه من هذا ، بل هذا أكرم على اللّه مني . قال : قلت : يا جبريل من هذا ؟ . قال :
هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلام ومعه نفر من قومه ، فسلّمت عليه وسلمّ عليّ .