أتيت بيت المقدس ، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها » .
ثم أتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر والآخر لبن ، فشربت اللبن وأبيت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمّتك ، فقلت : اللّه أكبر . اللّه أكبر ؛ فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعى اليهود ، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمّتك - قال - فبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يسارى قال : يا محمد انظرني أسألك فلم ألتفت ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعى النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصّرت أمّتك - قال - فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها اللّه تقول : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا ، أما إنك لو أجبتها أو قمت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة .
قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس ، فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بالمعراج الذي كانت تعرج عليه أرواح الأنبياء فلم ير الخلائق أحسن من المعراج ، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء ، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج ! ! ، قال : فصعدت أنا وجبريل ، فإذا أنا بملك يقال له : « إسماعيل » ! وهو صاحب السماء الدنيا ، وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنوده مائة ألف ملك ، قال :
قال اللّه عز وجل :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] . قال : فاستفتح جبريل باب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ . قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه اللّه عز وجل على صورته ، فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين ، فيقول : روح طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجّين ، فمضيت هنيهة فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح ليس يقربها أحد ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ . قال :
هؤلاء من أمّتك يأتون الحرام ويتركون الحلال ، قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل ، قال : فتفتح أفواههم فيلقمون من ذلك الجمر ، ثم يخرج من