قلت : وإلى هذا القول الأخير مال إليه بعض المفسّرين ، ومعهم حديث حسن .
قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه تعالى - :
قلت : والصحيح أنها شجرة ؛ للحديث المرفوع الذي ذكرناه ، وهو صحيح على ما ذكره السّهيلي ؛ ذكره أبو عمر في « التمهيد » ومنه نقلناه » « 1 » .
وقال الإمام الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : « والأخبار المصرّحة بأنها - أي طوبى - شجرة في الجنة منتشرة جدّا » « 2 » .
أما الحديث الحسن الدّال على أنها شجرة في الجنة :
ففي مسند أحمد ، وتفسير ابن جرير ، وصحيح ابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « طوبى شجرة في الجنة ، مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » « 3 » .
وعلى ما تقدم فاعتراضنا على أثر وهب بن منبّه - المتقدم - إن صحّ عنه ، ليس اعتراضا على تعيين طوبى بأنها شجرة في الجنة ، ولكن اعتراضنا على ما دار حول وصفها من مبالغات لم يرد بها دليل صحيح ثابت عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم . وعلى اللّه قصد السبيل .
* * *
هامش
( 1 ) « تفسير القرطبي » ( 9 / 276 ) ، وسيأتي حديث حسن يعيّن أنها شجرة بعد قليل .
( 2 ) « روح المعاني » ( 13 / 217 ) .
( 3 ) حسن : انظر « الصحيحة » ( 1985 ) .