فعن جابر رضي اللّه عنه قال : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم المسجد ، فإذا فيه قوم يقرءون القرآن ، قال :
« اقرءوا القرآن وابتغوا به اللّه عز وجل من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح ، يتعجلونه ولا يتأجلونه » « 1 » .
وعن سهل بن سعد الساعدي ، قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ونحن نقترى ، فقال : « الحمد للّه ، كتاب اللّه واحد ، وفيكم الأحمر ، وفيكم الأبيض ، وفيكم الأسود ، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم ، يتعجل أجره ولا يتأجله » « 2 » .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال لإنسان : « إنك في زمان كثير فقهاؤه ، قليل قرّاؤه ، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه « 3 » ، قليل من يسأل ، كثير من يعطى ، يطيلون فيه الصلاة ، ويقصرون الخطبة ، يبدّون « 4 » أعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه ، كثير قرّاؤه ، تحفظ فيه حروف القرآن ، وتضيّع حدوده ، كثير من يسأل ، قليل من يعطى ، يطيلون فيه الخطبة ، ويقصرون الصلاة ، يبدّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم » « 5 » .
وقد ظهر مصداق هذا الأثر في زماننا ، فقل فيه الفقهاء ، وكثر فيه القرّاء الذين يحفظون حروف القرآن ، ويتقعّرون في أدائها ، ويضيّعون حدود القرآن ، ولا يبالون بمخالفة أوامره وارتكاب نواهيه يطيلون الخطب ، ويقصرون الصلاة ، ويقدمون أهواءهم قبل أعمالهم ، وقد رأينا من هذا الضرب كثيرا . فاللّه المستعان .
وقال الإمام الحسن - رحمه اللّه تعالى - :
« حملة القرآن ثلاثة نفر : رجل اتخذه بضاعة ، ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس . ورجل حفظ حروفه ، وضيّع حدوده ، واستدر به الولاة ، واستطال به على
هامش
( 1 ) صحيح : رواه أحمد ، وإسناده صحيح على شرط مسلم .
( 2 ) حسن : رواه أبو داود .
( 3 ) قوله : « وتضيع حروفه » : ليس معناه على ظاهره ، وإنما معناه أنهم لا يتكلّفون في قراءة القرآن ، ولا يتقعّرون في أداء حروفه .
( 4 ) يبدّون : أي يقدّمون .
( 5 ) رواه مالك في « الموطأ » . وله حكم المرفوع ، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي .