أهل بلده ، وقد كثر هذا الضرب من حملة القرآن - لا أكثرهم اللّه - عز وجل - . ورجل قرأ القرآن فوضع دواءه على داء قلبه ، فسهر ليله ، واستشعر الحزن ، وتسربل الخشوع ، وارتدى الوقار ، واللّه لهذا الضرب من حملة القرآن ، أقلّ من الكبريت الأحمر ، بهم يسقى اللّه الغيث ، وينزل النصر ، ويدفع الأعداء » .
وعن أمّ الفضل ( وهي أم ابن عباس ) - رضي اللّه عنهم - :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليظهرنّ الإسلام حتى يردّ الكفر إلى مواطنه ، وليخوضن رجال البحار بالإسلام ، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرءون ، ثم يقولون :
قرأنا وعلمنا ، فمن هذا الذي هو خير منا ؟ فهل في أولئك من خير ؟ » .
قالوا : يا رسول اللّه ! فمن أولئك ؟ .
قال : « أولئك منكم ، وهم وقود النار » « 1 » .
وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال :
« أقرأ الناس لهذا القرآن المنافق ؛ لا يذر منه ألفا ، ولا واوا ، يلفّه بلسانه كما تلفّ البقرة الكلأ بلسانها ! ! » « 2 » .
أشهر المفسّرين من الصحابة
قال الإمام السيوطي : في « الإتقان » .
« اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير » .
أما الخلفاء فأكثر من روى عنه منهم : « علي بن أبي طالب » ، والرواية عن الثلاثة قليلة جدّا ، وكأن السبب في ذلك تقدّم وفاتهم » ا . ه .
وعلى هذه السطور نقدم كلمة موجزة عن كل صحابي منهم :
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، ورواه الطبراني في « الكبير » بنحوه ، وقال المنذري : إسناده حسن إن شاء اللّه ، وحسنه الألباني : « صحيح الترغيب والترهيب » ( 1 / 59 ) .
( 2 ) رواه عبد الرزاق ، ورجاله كلّهم ثقات .