فمن فسر القرآن برأيه أي باجتهاد ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ معتمدا عليها فيما يرى من معاني كتاب اللّه ، كان تفسيره سائغا جائزا خليقا بأن يسمى التفسير الجائز أو التفسير المحمود ، ومن حاد عن هذه الأصول وفسّر القرآن غير معتمد عليها ، كان تفسيره ساقطا مرذولا خليقا بأن يسمّى التفسير غير الجائز أو التفسير المذموم » .
أما التفسير الإشارى :
فالتفسير الإشاري : هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوّف ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر والمراد أيضا .
« والصوفية يقولون بأن تحت كل حرف من حروف القرآن كثيرا من الفهم ، وهو مذخور لأهله على قدر ما قسم لهم من ذلك .
وإنما يصل الإنسان إلى ذلك إذا تدبر في القرآن وتفكّر وتيقظ ، وأحضر قلبه عند تلاوته .
قال أبو سعيد الخراز - رحمه اللّه تعالى - :
« كلما بدا حرف من الأحرف من كتاب اللّه عز وجل على قدر قربك وحضورك عنده ، فله مشرب ، وفهم غير مخرج الفهم الآخر ، وإذا سمعت بقوله : « ألم . ذلك . . . »
فللألف علم يظهر في الفهم غير ما يظهر في اللام ، وعلى قدر المحبّة ، وصفاء الذكر ، ووجود القرب ، يقع التفاوت في الفهم » ! ! .
وجاء في « اللّمع » : أن سهل بن عبد اللّه - رحمه اللّه - قال :
« لو أعطى العبد لكل حرف من القرآن ألف فهم لما بلغ نهاية ما جعل اللّه تعالى في آية في كتاب اللّه تعالى من الفهم ؛ لأنه كلام اللّه تعالى وصفته » « 1 » .
« وقد اختلف العلماء في التفسير الإشاري ، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وإليك شيئا من أقوال العلماء :
قال الزركشي في « البرهان » :
هامش
( 1 ) « قصة التفسير » ( 131 - 132 ) .