قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - :
« فإن قال القائل : فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب :
إن أصحّ الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر .
فإن أعياك ذلك فعليك بالسّنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي :
« كلّ ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن » .
قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ النحل : 44 ] . ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 1 » . يعني السّنة . والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لأنها تتلى كما يتلى .
والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن :
« بم تحكم ؟ » .
قال : بكتاب اللّه .
قال : « فإن لم تجد ؟ » .
قال : بسنة رسول اللّه .
قال : « فإن لم تجد ؟ » .
قال : أجتهد رأيي .
قال : فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدره ، وقال :
« الحمد للّه الذي وفّق « رسول » رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » .
وهذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيّد .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي ، وسيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى .