وحينئذ إذا لم نجد في التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيّما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهدين « 1 » .
إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين » « 2 » . ا . ه ملخصا .
أما التفسير بالرأي :
فالمراد بالرأي هنا الاجتهاد . فإن كان الاجتهاد موفّقا - أي مستندا إلى ما يجب الاستناد إليه - بعيدا عن الجهالة والضلالة ، فالتفسير به محمود وإلّا فمذموم .
والأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير نقلها السيوطي في « الإتقان » عن الزركشي فقال ما ملخصه « 3 » :
للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة :
الأول : النقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع التحرّز عن الضعيف والموضوع .
الثانية : الأخذ بقول الصحابي ، فقد قيل إنه في حكم المرفوع مطلقا . وخصّه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه .
الثالثة : الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدلّ عليه الكثير من كلام العرب .
الرابعة : الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع . وهذا النوع الرابع هو ما دعا به النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بن عباس في قوله : « اللّهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » « 4 » .
هامش
( 1 ) سيأتي قريبا ذكر بعض الصحابة والتابعين ممّن اشتهروا بالتفسير .
( 2 ) « مقدمة في أصول التفسير » لشيخ الإسلام ابن تيمية .
( 3 ) مناهل العرفان ( 2 / 36 - 37 ) .
( 4 ) حسن : أخرجه أحمد في « المسند » ، وقال الشيخ مصطفى العدوي : « حسن » . فضائل صحابة النبي ( 65 ) .