والآخر أخرجه ابن جرير والديلمي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« إن من الغمام طاقات يأتي اللّه فيها محفوظا بالملائكة وذلك قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام » « 15 » .
ولم يذكر السيوطي رحمه اللّه جميع رجال السند خوفا من التطويل « 16 » .
ومما يلقي ضوءا على آية المبحث أيضا ، ما رواه الحاكم النيسابوري « 17 » . فقد روى حديثا طويلا بسند ينتهي في آخره إلى أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .
قال : قلت : يا رسول اللّه . هل نرى ربنا يوم القيامة ؟
قال : هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس فيها سحاب ؟ . . .
وجاء في هذا الحديث قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( ثم يتبدّى اللّه لنا في صورة غير صورته التي كنا رأيناه فيها أول مرة . . ) .
وقال الذهبي في هامش الصفحة تعليقا على هذا الحديث :
( روى مسلم أكثره من حديث معمر عن زيد بن أسلم ) .
ولا يروي الحاكم في مستدركه إلا حديثا توافرت فيه شروط الصحيح كما قال في مقدمة كتابه .
ولقد تعقب الذهبي أحاديثه كلها ، وكلما وجد مطعنا في راو ذكره ، ولكنه بصدد هذا الحديث لم يقل شيئا سوى عبارته السابقة ، مما يدل على أن الحديث خال من العلل القادحة في تقبله والاستدلال به .
وفي ضوء هذه الأحاديث الثلاثة ( حديثي السيوطي ، وحديث الحاكم ) أراني مطمئنا إلى ترجيح قول الذين ذهبوا إلى أن ضميري الجماعة في ( ينظرون ) و ( يأتيهم ) من آية المبحث ، يعودان على اليهود بعامة ، وعلى الذين كانوا سببا في
هامش
( 15 ) الدر المنثور 1 / 242 .
( 16 ) الدر المنثور 1 / 242 .
( 17 ) المستدرك 4 / 582 .