الظاهر من دلالة كلماتها : ما ينتظر هؤلاء إلا إتيان اللّه والملائكة في سحب رقيقة بيضاء « 9 » .
والمفسرون حيال هذه الآية ثلاث فرق :
1 - فرقة توقفت عن الخوض فيها .
2 - وفرقة تأولت الإتيان .
3 - وفرقة تركت أمره على ظاهره ، ولم تتحدث عن كيفيته ، وأوردت من الأحاديث النبوية ما يؤيد هذا الظاهر .
أما المتوقفون عن الخوض فأمرهم واضح . وأما المتأولون فقد صرفوا أمر الإتيان من اللّه تعالى إلى ما يتعلق به من الصفات . فمنهم من قال : يأتيهم اللّه بما أوعدهم به من العقاب « 10 » . ومنهم من قال : أمره باسمه « 11 » . وغير هذه من عبارات التأويل « 12 » ، والمعاني متقاربة وإن اختلفت الألفاظ .
وأما الفرقة الثالثة ، فقد قالوا : إن اللّه تعالى يأتي يوم القيامة لحساب خلقه ، إتيانا يليق به ، من دون أن يصفوا كيفية ذلك الإتيان « 13 » . وقد روى السيوطي رحمه اللّه حديثين يدلان على ما يفيده ظاهر الآية « 14 » .
أحدهما أخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود ، رضي اللّه عنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( يجمع اللّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم ، قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء . ينظرون فصل القضاء . وينزل اللّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ) .
هامش
( 9 ) المحتسب 1 / 122 .
( 10 ) فتح القدير 1 / 211 الجواهر الحسان 1 / 162 .
( 11 ) روح المعاني 2 / 98 .
( 12 ) الجواهر الحسان 1 / 162 .
( 13 ) البحر المحيط 2 / 124 .
( 14 ) الدر المنثور 1 / 241 .