نزول الآية بخاصة . ذلك أن سبعة من أهل الكتاب الذين أسلموا « 18 » . كانوا قد طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أن يأذن لهم بمخالفة بعض أحكام الإسلام .
والرجال السبعة هم « 19 » :
1 - ثعلبة بن سعية . 2 - يامين بن يامين . 3 - أسد بن كعب .
4 - أسيد بن كعب . 5 - شعبة بن عمرو . 6 - قيس بن زيد .
7 - عبد اللّه بن سلام .
فقد طلب هؤلاء بعد أن أسلموا أن يأذن لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في امتثال شريعة التوراة في أمور ، منها : أن يظلوا على تعظيم يوم السبت ، فلا يعملوا فيه ، وأن يقيموا الليل بتلاوة التوراة ، وألا يأكلوا لحم الجمال « 20 » .
فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( البقرة / 208 ، 209 ) .
فقد أمروا في الآية الأولى بالدخول في ( السلم كافة ) أي أن يأخذوا الإسلام كله ، دون أن يتركوا من أحكامه شيئا ويأخذوا أحكاما من شريعة سابقة .
ونهاهم عن صنيعهم هذا ، ونبههم إلى أنه من أساليب الشيطان في الغواية والإضلال ، لأنه لهم عدو مبين ، فينبغي ألا يصيخوا إلى ما يلقيه إليهم من الأباطيل .
وتوعدهم في الآية الثانية ، بأنهم إن ظلوا على كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبما أنزل عليه ، بعد ظهور البراهين الدالة على صدقه ، وأن ما جاء به هو الحق ، فلن
هامش
( 18 ) أسد الغابة 1 / 286 .
( 19 ) البحر المحيط 2 / 120 جامع البيان 1 / 189 الدر المنثور 1 / 241 .
( 20 ) جامع البيان 1 / 189 البحر المحيط 2 / 120 .