أما على قراءة « بأشياء » فلا يقدر لفظ « شيء » قبل « من الخوف » و « الجوع » و « نقص الخ » بل إن ما بعد « أشياء » صفة لها . وعليها فالتقدير : لنبلونكم بطائفة من الخوف ، وطائفة من الجوع ، وطائفة من نقص الأموال والأنفس والثمرات .
وقد ابتلي الصحابة رضي اللّه عنهم بهذه الأنواع من الابتلاء ، كما ابتلي أهل مكة . ولم يزل اللّه تعالى يبتلي المؤمنين بضروب الابتلاء هذه على تعاقب الأيام والسنين .
ولا خلاف في المعنى بين القراءتين وإن اختلفتا في الصيغة فجاء المفرد في متواتر القراءات ، وجاء الجمع في شواذها .
6 - « الطّغوت »
في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
( البقرة / 257 ) .
هكذا رويت في القراءة المتواترة « أولياؤهم الطاغوت » بصيغة المفرد وفي قراءة شاذة : « أولياؤهم الطواغيت » ونسبت للحسن البصري « 18 » .
« والطاغوت » يطلق على رأس كل ضلالة ، وعلى الشيطان ، والكاهن ، والساحر وعلى كل ما عبد من دون اللّه من الانس والجن والأصنام « 19 » .
ولا فرق بين القراءتين في المعنى ، إلّا الفرق الحاصل بين مدلول المفرد ومدلول الجمع . وجميع معاني الطاغوت المذكورة آنفا يحتملها المقام إذ أن أولياء الكفار مختلفون ، فبعضهم رؤوس ضلالة ، وبعضهم شياطين وبعض آخر سحرة أو كهان . ولكل ملة من ملل الكفر ولي من هؤلاء ، يخرجهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر .
هامش
( 18 ) المحتسب 1 / 131 مختصر في شواذ القرآن ص 16 البحر المحيط 2 / 283 .
( 19 ) تاج العروس ( طغا ) .