وهو المراد هنا ، لأنها هي التي تعطلت حقيقة أو حكما عن أداء وظيفتها . وإعادة الجار في « وعلى سمعهم » للتأكيد والاشعار بأن ختم الأسماع غير ختم القلوب « 14 » .
والفرق بين القراءتين ، أن قراءة الجمهور المتواترة جاءت على الافراد وجاءت القراءة الشاذة على الجمع ، ولكل وجهة ، أما الافراد في القراءة المتواترة فبناء على أن « السمع » في الأصل مصدر ، واكتفى بالمفرد لأن مجيئه بين جمعين يدل على أنه جمع أيضا ، أو لأن دلالة المفرد على الجمع هنا ضمنية إذ أن لكل واحد من الكفار سمعا خاصا به « 15 » .
ولا فرق بين القراءتين في المعنى ، فقد تبين مما سبق أن المفرد في قراءة الجمهور أريد به الجمع ، فالتقت القراءتان .
5 - « بشيء »
في قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ . . .
( البقرة / 155 ) .
قرأها الجمهور « بشيء » على الافراد . وفيها قراءة شاذة : « ولنبلونكم بأشياء » ونسبت للضحاك « 16 » . والخطاب في ( لنبلونكم » قيل : « للصحابة ، وقيل : لأهل مكة ، وقيل : عام لسائر المؤمنين « 17 » .
والابتلاء : الاختبار ليعلم المبتلي ما يكون من حال المبتلى . وهذا مستحيل على اللّه تعالى ، لذا فيكون المعنى : لنعاملنكم معاملة المختبر .
فالمعنى على قراءة الجمهور : لنختبرنكم بشيء من الخوف وشيء من الجوع ، وشيء من نقص الأموال والأنفس والثمرات .
هامش
( 14 ) تفسير أبي السعود 1 / 38 .
( 15 ) البحر المحيط 1 / 46 .
( 16 ) البحر المحيط 1 / 450 شواذ القرآن ص 33 الجامع لأحكام القرآن 2 / 173 .
( 17 ) روح المعاني 2 / 22 .