رويت في متواتر القراءات : ( وما يضلّ به إلا الفاسقين ) .
على أن الفعل ( يضل ) مبني للفاعل ، وهو مضارع الرباعي ( أضل ) .
وفي قراءة شاذة أسندت لابن مسعود ، وقرأ بها إبراهيم بن أبي عبلة ( وما يضل به إلا الفاسقون ) ببناء ( يضل ) للفاعل « 12 » .
وفي قراءة شاذة أخرى : ( وما يضلّ به إلا الفاسقون ) ببناء الفعل ( يضل ) للمفعول ونسبت لزيد بن علي « 13 » .
والفرق في المعنى بين القراءة المتواترة والقراءتين الشاذتين ، أن الإضلال في القراءة المتواترة من فعل اللّه تعالى ، بمعنى أنه بضرب المثل يزيد المؤمنين هدى والكافرين ضلالا . ومثلها في هذا المعنى القراءة الشاذة الثانية ، مع الاختلاف في صيغة الفعل ( يضل ) حيث بني في المتواترة للفاعل وفي الشاذة للمفعول .
والضمير في ( يضل به ) عائد على المثل بتقدير مضاف محذوف ، أي بضرب المثل .
والفسق في اللغة : ( الخروج عن الشيء سواء كان طبيعيا أو اختياريا . مثال الأول : فسقت الرطبة عن قشرها . ومثال الثاني : فسقت الفأرة عن جحرها .
وفي اصطلاح الشرع : الخروج عن طاعة اللّه بكفر أو بمعصية « 14 » . والمراد هنا الكافرون ، بدليل ما في الآية اللاحقة لهذه : وهو قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
إلخ .
5 - « كبيرة »
في قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
( البقرة / 143 ) .
هامش
( 12 ) البحر المحيط 1 / 126 .
( 13 ) شواذ القرآن ص 22 .
( 14 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 245 .