ولا خلاف بين القراءتين في المعنى ، إلا من حيث الإسناد ، فالعهد في القراءة المتواترة فاعل ، و ( الظالمين ) مفعول به . و ( الظالمون ) في القراءة الشاذة فاعل ، و ( عهد ) مفعول به .
والقراءتان تلتقيان في أنه لا يجتمع في شخص واحد ظلم نفسه بالكفر واختياره نبيا ، أو رسولا ليدعو جيلا من عباد اللّه تعالى للخضوع لمنهجه عقيدة ، وعبادة ، وتعاملا .
3 - « العمرة »
في قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . .
( البقرة / 196 ) .
قرأ الجمهور : ( والعمرة للّه ) بالنصب . وعليه قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه :
( وأتموا الحج والعمرة إلى البيت للّه ) « 7 » .
وفي قراءة شاذة : ( والعمرة للّه ) بالرفع . ونسبت إلى الإمام علي ، وابن مسعود وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، والشعبي ، وأبي حيوة وقال الشعبي : ليست العمرة بواجبة « 8 » .
والنصب في القراءة المتواترة يدل على أن العمرة واجبة لأنها عطفت على واجب .
وفي الأحاديث ما يدل على وجوبها من نحو الأثر الذي رواه ابن الجهم المالكي ، بإسناد حسن عن جابر ( موقوف عليه ) ( ليس مسلم إلا عليه عمرة ) « 9 » .
ومن الأحاديث المرفوعة ما يدل على أن العمرة مستحبة ، من نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا ، وأن تعتمر خير لك » مجيبا أعرابيا سأله بقوله : يا رسول اللّه ، أخبرني عن العمرة ، أواجبة هي « 10 » ؟
هامش
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 369
( 8 ) البحر المحيط 2 / 72 تفسير القرآن لابن كثير 1 / 230 إتحاف فضلاء البشر ص 155 .
( 9 ) فتح الباري 3 / 597 .
( 10 ) فتح القدير 1 / 195 فتح الباري 3 / 597 .