إذ هو : جعل اللّه على أبصار الكافرين أغطية تحول بينهم وبين إدراك ما للآيات الكونية من دلالة على وجود اللّه وبديع صنعه .
9 - « مصدق »
في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا . . .
وقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ . . .
( البقرة / 89 ، 101 ) .
قرأ الجمهور : ( مصدق ) في الآيتين مرفوعا .
وروي في شواذ القراءات منصوبا . عزاها في الآية الأولى القرطبي والألوسي إلى أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه « 30 » وزاد الألوسي فنسبها قراءة لابن أبي عبلة « 31 » ونسب أبو حيان قراءة النصب في الآية الثانية لابن أبي عبلة « 32 » .
وبوجه الرفع في قراءة الجمهور على أن ( مصدق ) صفة ثانية لكل من ( كتاب ) و ( رسول ) ، و ( من عند اللّه ) في الآيتين صفة أولى .
ويوجه النصب في القراءة الشاذة في الآيتين ، على أن ( مصدقا ) حال من ( كتاب ) و ( رسول ) فهما وإن كانا نكرتين ، فقد تخصصا بوصف ( من عند اللّه ) فصار كل منهما كالمعرفة « 33 » .
على أن سيبويه أجاز مجيء الحال من النكرة بلا شرط « 34 » ولا أثر للاختلاف الإعرابي في معنى ( مصدق ) في الآيتين ، فالكتاب الذي جاء مصدقا للتوراة غير
هامش
( 30 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 26 روح المعاني 1 / 320 .
( 31 ) روح المعاني 1 / 320 .
( 32 ) البحر المحيط 1 / 325 .
( 33 ) حاشية الصبان 2 / 174 .
( 34 ) كتاب سيبويه 2 / 113 ( تحقيق عبد السلام محمد هارون ) .