ولا من أول غيرها ، وإنما كتبت في المصاحف للتيمن أو أنها في أول الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة اللّه عز وجل في ابتداء كتبه ، وفي غير الفاتحة للفصل بين السور ،
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يفصل السورة حتى ينزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم »
، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري ، وحكي عن أحمد وغيره وانتصر له مكي في كشفه وقال : إنه الذي أجمع عليه الصحابة ، والتابعون ، والقول بغيره محدث بعد إجماعهم وشنع القاضي أبو بكر بن الطيب بن الباقلاني المالكي البصري نزيل بغداد على من خالفه ، وكان أعرف الناس بالمناظرة وأدقهم فيها نظرا حتى قيل من سمع مناظرة القاضي أبي بكر لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء .
وأما إن قلنا « 1 » إنها آية من أول الفاتحة ومن أول كل سورة وهو الأصح من مذهب الشافعي أو أنها آية من الفاتحة بعض آية من غيرها « 2 » فلا بد من عد جلالتها ، وبقي قول خامس : وهو أنها آية مستقلة وهو المشهور عن أحمد ، وقول داود وأصحابه ، وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة وعليه فلا تعد جلالة البسملة مع السور ، وإنما تعد في جملة ما في القرآن ، وإنما اقتصرنا في عد ما في الفاتحة وغيرها من الجلالات على القول الأول ، لأنه مذهبنا ، وأيضا فإن المحققين من الشافعية ، وعزاه المواردي للجمهور على أنها آية حكما لا قطعا ، قال النووي : والصحيح أنها قرآن على سبيل الحكم ولو كانت قرآنا على سبيل القطع لكفرنا فيها وهو خلاف الإجماع ، وقال المحلي عند قول منهاج فقههم ، والبسملة منها أي من الفاتحة عملا لأنه - صلى اللّه عليه وسلم -
هامش
( 1 ) الكلام موصول للإمام الصفاقسي صاحب الغيث .
( 2 ) هي جزء من الآية ( 30 ) من سورة النمل قال تعالى :إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.