تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجابات الواضحات لسؤالات القراءات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن ربي قال لي : قم في قريش فأنذرهم فقلت له : رب إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال مبتليك ومبتلى بك ، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان فابعث جندا أبعث مثلهم ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك » فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرءوه في كل حال كما جاء في صفة أمته « أناجيلهم في صدورهم » وذلك يقرءوه أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ، ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ، ولما خص اللّه تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ، ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم ، وكان منهم من حفظه كله ، ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه ، كل ذلك في زمن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - . ولقد كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يتعاهد أصحابه بالاستماع لهم أحيانا ، وبإسماعهم القراءة أحيانا أخرى ، كما ثبت في الكتب الصحيحة حتى صاروا أعلاما فيها منهم : من أهل مكة وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمرو ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومن أهل المدينة وهم : زيد بن ثابت ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وعويمر بن ثعلبة ، وسعيد بن عبيد ، وممن حفظ القرآن أيضا في عهد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : أبو هريرة ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص ، وابن الزبير ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وأبو الدرداء ، ومجمع بن جارية ، وأنس بن مالك - رضي اللّه عنهم أجمعين - . وقد وصى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأصدر أمره بأن يتعلم الناس من هؤلاء الأئمة الذين حفظوا القرآن في صدورهم ، وأتقنوه ، فقال : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في باب « القراء من أصحاب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ( 9 / 46 ) .