لم يتفقوا على تحديد كل منهما ، فقال فريق : أن المكي هو ما نزل في مكة وإن المدني هو ما نزل في المدينة ، وقال فريق ثان : إن المكي هو ما نزل قبل الهجرة ، وإن المدني هو ما نزل بعدها .
ثم ذكر الدكتور عبد العزيز غنيم في القرآن وحفاظه تكملة فقال : وواضح من هذين التعريفين ، أن الأول قد راعى في نزول القرآن المكان ، وأن الثاني قدر راعى الزمان ، وثم فريق ثالث لم يراع هذا ولا ذاك ، وإنما راعى شيئا آخر ، وهو المنهج فقال : إن الآيات التي تدعو إلى وحدانية اللّه ، وتقيم الأدلة على وجوده ، وتتناول النشر والحشر ، والصراط والميزان والجنة والنار ، وتحكى أخبار الغابرين وتقص سير الأنبياء والمرسلين ، وتلفت النظر إلى سنن اللّه وآياته في هذا الكون الواسع العريض هي الآيات المكية ، وأن التي تتناول التشريعات المدنية والجنائية ، والجوانب الاجتماعية الأدبية منها والأخلاقية ، والعبادات ، من صلاة وزكاة وصيام وحج ، وبعبارة جامعة التي تتناول المجتمع من كافة نواحيه في السلم والحرب وغيرهما هي الآيات المدنية .
ثم علق صاحب القرآن وحفاظه أن الآيات المكية ربما توجد في سور مدنية ، وكذا الآيات المدنية ربما توجد في سور مكية ، وذلك مراعاة لأهداف هذا الكتاب العزيز ، في الهداية والإرشاد والتأديب والتعليم ، وصدق اللّه إذ يقول :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 1 » .
السؤال رقم ( 34 ) .
ذكر بعض أئمة القراءة أن القرآن تميز بأشرف خصيصة وهي الاعتماد في نقله على حفظ الصدور . وضح ذلك باختصار ، مع ذكر أسماء بعض حفظته في عهد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ؟
الإجابة :
ذكر الإمام ابن الجزري في النشر أن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لأعلى من حفظ المصاحف والكتب ، وذكر أن هذه أشرف
هامش
( 1 ) سورة هود الآية ( 1 ) .