وقال عنه أحد العلماء : واللّه لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا .
4 - عن الإمام عاصم :
هو الإمام الذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة ، وقد جمع بين الفصاحة والتجويد ، وقال يحيى بن آدم حدثنا حسن بن صالح قال : ما رأيت أحدا قط أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء ، وقال أبو بكر بن عياش : قال لي عاصم : مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا ، وقال حماد ابن سلمة : رأيت حبيب بن الشهيد ، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد أيضا ويصنع صنيع شيخه عبد اللّه بن حبيب السلمي .
وسئل أحمد بن حنبل عن عاصم فقال : رجل صالح خير ثقة ووثقه أبو زرعة وجماعة .
قال شعبة : دخلت على عاصم ، وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
يحققها كأنه في الصلاة ، لأن تجويد القراءة صار فيه سجية .
5 - عن الإمام حمزة بن حبيب :
كان حمزة إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش ، وكان ثقة حجة قيما بكتاب اللّه تعالى بصيرا بالفرائض ، عارفا بالعربية حافظا للحديث .
قال له أبو حنيفة يوما : شيئان غلبتنا فيهما لا ننازعك في واحد منهما القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر .
وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلا يقول : هذا حبر القرآن ، ورآه يوما مقبلا فقال : وبشر المحسنين ، وكان خاشعا متضرعا ، مثلا يحتذى في الصدق والورع ، والعبادة والتنسك والزهد في الدنيا ، ولا يأخذ على تعليم القرآن أجرا .