المقامات على كلام اللّه - سبحانه - ، فتجد من ينقل آهات الأغاني إلى القرآن فيصرف السامع عن التدبر والخشوع إلى الإيقاعات ، لدرجة أنه يقرأ آيات العذاب فيطلب السامع منه إعادتها مرات ومرات ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وما سمعنا عن سيدنا داود أو أحد صحابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه تعلم منها شيئا بل كانوا أصحاب أصوات ربانية موهوبة ، فهؤلاء مفتونون ، ومفتون من تبعهم .
فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم بالناس فطرب في قراءته ، فأرسل إليه سعيد بن المسيب يقول : « أصلحك اللّه ! إن الأئمة لا تقرأ هكذا » فترك عمر التطريب بعد ذلك .
ومن التطريب ترك المدود ، والمد في غير موضع المد ، وزيادة المد عن ست حركات ومن المعلوم أن آخره الإشباع أو التطويل وهو ست حركات .
2 - الهزرمة : وهي القراءة بسرعة مفرطة تخل بالمعنى والمبنى للآيات والكلمات القرآنية ، بحيث لا تندرج القراءة في التحقيق ، ولا الترتيل ، ولا التدوير ولا الحدر ، لأن هذه المراتب يراعى فيها الالتزام بأحكام التلاوة ، وقد أقرها المصنفون في كتبهم ما دامت لا تخلوا واحدة منها من مراعاة الأحكام ، مع تقديم مرتبة الترتيل لنزول الوحي بها ، وأمر اللّه نبيه بها .
لكنك تجد أحد هؤلاء يسرع ، فلا يراعى الأحكام وقد رأيت ذلك في قراءة الفاتحة منهم ، وقد سجلت مخالفتين :
الأولى : أنهم يقرءونها جميعا في وقت واحد وبخاصة في بداية ما يسمونه بالذكر « 1 » .
هامش
( 1 ) الذكر : شيء غير مشروع يقوم به جماعة ممن ينتسبون إلى التصوف وهم لا يفقهون عنه شيئا ، فيقفون في صفوف متراصة ويصفقون ويتراقصون بطريقة معينة