تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجابات الواضحات لسؤالات القراءات — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فقال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » أي اقرأه بتؤدة وتدبر وطمأنينة ، وقال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » أي : لتقرأه على الناس بترسل وتمهل فإن ذلك أقرب للفهم وأسهل للحفظ . ومن هنا تبدو لنا صفة قراءة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلقد ثبت عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنه سئل كيف كانت قراءة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فقال ( كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم يمد ببسم اللّه ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم « 3 » ) وكما أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أخذ القراءة بالمشافهة عن سيدنا جبريل ، فقد أعطاها لصحابته بنفس الكيفية وهي المشافهة ، وهكذا منه ومنهم إلينا وصل القرآن الكريم .

ويشترط العلماء المشافهة لسببين :

الأول : لوجود كلمات في القرآن يختلف الرسم فيها عن النطق بها نحو :
كهيعص
« 4 » ، و
حم عسق
« 5 » . والثاني : لاتصال السلسلة النورانية التي جاء بها الأمين جبريل من اللوح المحفوظ وأعطاها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومن النبي إلى الصحابة - رضي اللّه عنهم - ومنهم إلينا . وقد لقن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - الصحابة بنفس الصفة وشجعهم على تعلمها ، فلقد ثبت أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سمع عبد اللّه بن مسعود يقرأ في صلاته فقال : « من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد « 6 » »
هامش
( 1 ) سورة المزمل الآية ( 4 ) . ( 2 ) سورة الإسراء الآية ( 106 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري كذا في فتح الباري ( 9 / 91 ) . ( 4 ) أول سورة مريم . ( 5 ) أول سورة الشورى . ( 6 ) غاية المريد ( ص 16 ) .
الإجابات الواضحات لسؤالات القراءات — صفحة 32 | احمد محمود عبد السميع الحفيان