فقال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » أي اقرأه بتؤدة وتدبر وطمأنينة ، وقال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » أي :
لتقرأه على الناس بترسل وتمهل فإن ذلك أقرب للفهم وأسهل للحفظ .
ومن هنا تبدو لنا صفة قراءة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ،
فلقد ثبت عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنه سئل كيف كانت قراءة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فقال ( كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم يمد ببسم اللّه ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم « 3 » )
وكما أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أخذ القراءة بالمشافهة عن سيدنا جبريل ، فقد أعطاها لصحابته بنفس الكيفية وهي المشافهة ، وهكذا منه ومنهم إلينا وصل القرآن الكريم .
ويشترط العلماء المشافهة لسببين :
الأول : لوجود كلمات في القرآن يختلف الرسم فيها عن النطق بها نحو :
كهيعص
« 4 » ، و
حم عسق
« 5 » .
والثاني : لاتصال السلسلة النورانية التي جاء بها الأمين جبريل من اللوح المحفوظ وأعطاها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومن النبي إلى الصحابة - رضي اللّه عنهم - ومنهم إلينا .
وقد لقن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - الصحابة بنفس الصفة وشجعهم على تعلمها ،
فلقد ثبت أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سمع عبد اللّه بن مسعود يقرأ في صلاته فقال : « من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد « 6 » »
هامش
( 1 ) سورة المزمل الآية ( 4 ) .
( 2 ) سورة الإسراء الآية ( 106 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري كذا في فتح الباري ( 9 / 91 ) .
( 4 ) أول سورة مريم .
( 5 ) أول سورة الشورى .
( 6 ) غاية المريد ( ص 16 ) .