ولا خلاف بينهم في جواز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة عن أهل الأداء ، سواء نقصت عن هذه الصيغة نحو ( أعوذ باللّه من الشيطان ) أم زادت نحو ( أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ) إلى غير ذلك من الصيغ الواردة عن أئمة القراءة .
ثالثا : في كيفية الاستعاذة :
روي عن ( نافع ) أنه كان يخفي الاستعاذة في جميع القرآن الكريم ، وروي مثل هذا عن حمزة أيضا ، لذا قال الشاطبي .
وإخفاؤه فصل أباه وعاتنا * وكم من فتى كالمهدوي فيه أعملا
والمرموز لهما في البيت هنا بالفاء هما نافع وحمزة ، وعلى هذا يكون أن المعنى أن حمزة ونافعا كان يخفيان التعوذ عند قراءتهما « 1 » .
وروى عن خلف عن حمزة أنه كان يجهر بها أول الفاتحة خاصة ويخفيها بعد ذلك في جميع القرآن .
وروي عن خلاد أنه كان يجيز الجهر ، والإخفاء جميعا ، ولا ينكر على من جهر ، ولا على من أخفى .
ولكن المختار في ذلك لجميع القراء العشرة التفصيل : فيستحب إخفاؤها في مواطن ، والجهر بها في مواطن أخرى .
فمواطن إخفاء الاستعاذة هي :
1 - إذا كان القارئ يقرأ سرّا ، سواء كان منفردا أم في مجلس .
2 - إذا كان خاليا سواء قرأ سرا أم جهرا .
3 - إذا كان في الصلاة سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية .
4 - إذا كان يقرأ مع جماعة يتدارسون القرآن كأن يكون في مقرأة ، ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة .
وما عدا ذلك يستحب فيه الجهر بها .
هامش
( 1 ) الوافي في شرح الشاطبية ( 33 ) .