تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يمدحون بسببه ، رضى اللّه عنهم ، فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية ولا فكر ولا نظر ، بل يجب اتباعه والانقياد له متى ظهر ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مادحا للصديق : ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة ، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم ) ، ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضا سريعة من غير نظر ولا روية ، لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة ، رضى اللّه عنهم ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على خلافته ، فتركه وقال : ( يأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر ( رضى اللّه عنه ) . وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به :
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
، أي لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإيمان ولا مزية علينا
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) ، ( هود : 27 ) ،
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
( 28 ) ، وهذا تلطف في الخطاب معهم ، وترفق بهم في الدعوة إلى الحق ، كما قال تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) . وقال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، وهذا منه يقول لهم :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
أي النبوة والرسالة ،
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
، أي فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها ،
أَ نُلْزِمُكُمُوها
أي أنغصبكم بها ونجبركم عليها
وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
، أي ليس لي فيكم حيلة والحالة هذه
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
أي لست أريد منكم أجرة على إبلاغي إياكم ما ينفعكم في دنياكم وأخراكم إن أطلب ذلك إلا من اللّه الذي ثوابه خير لي وأبقى مما تعطونني أنتم ، وقوله :
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
( 29 ) ، كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه ، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك ، فأبى عليهم ذلك ، وقال :
إِنَّهُمْ