تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أن الفساد لما انتشر في الأرض وعم البلاء بعبادة الأصنام فيها ، بعث اللّه عبده ورسوله نوحا عليه السلام ، يدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وينهى عن عبادة ما سواه ، فكان أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض ، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي حيان ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث الشفاعة ، قال : ( فيأتون آدم فيقولون : يا آدم ، أنت أبو البشر ، خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، وأسكنك الجنة ، ألا تشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فيقول : ربي قد غضب غضبا شديدا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، ونهاني عن الشجرة فعصيت ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح ، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك اللّه عبدا شكورا ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما بلغنا ، ألا تشفع لنا إلى ربك عز وجل ؟ فيقول : ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، نفسي نفسي ) ، وذكر تمام الحديث بطوله كما أورده البخاري في قصة نوح . فلما بعث اللّه نوحا عليه السلام دعاهم إلى إفراد العبادة للّه وحده لا شريك له ، وأن لا يعبدوا معه صنما ولا تمثالا ولا طاغوتا ، وأن يعترفوا بوحدانيته ، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ، كما أمر اللّه تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) ، وقال فيه وفي إبراهيم :
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته ، وكذلك إبراهيم قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
، وقال تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) . وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) ، ولهذا قال نوح لقومه :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 59 ) ، وقال :
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( 26 ) ، وقال :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 56 | خالد فائق العبيدي