( 65 ) ، وقال تعالى في سورة نوح :
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) . . فذكر أنه دعاهم إلى اللّه بأنواع الدعوة في الليل والنهار والسر والإجهار ، بالترغيب تارة والترهيب أخرى ، وكل هذا فلم ينجح فيهم ، بل استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان ، ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان ، وتنقصوه ، وتنقصوا من آمن به ، وتوعدوهم بالرجم والاخراج ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
، أي السادة الكبراء منهم ،
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 61 ) ، أي لست كما تزعمون من إني ضال ، بل على الهدى المستقيم ،
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
، أي الذي يقول للشيء كن فيكون ،
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 62 ) ، وهذا شأن الرسول أن يكون بليغا أي فصيحا ناصحا أعلم الناس باللّه عز وجل ، وقالوا له فيما قالوا :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) ، تعجبوا أن يكون بشرا رسولا وتنقصوا بمن اتبعه ورأوهم أراذلهم .
وقد قيل : أنهم كانوا من أقياد الناس وهم ضعفاؤهم ، كما قال هرقل ، وهم أتباع الرسل ، وما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق ، وقولهم :
بادِيَ الرَّأْيِ
، أي بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا روية ، وهذا الذي رموهم به هو عين ما