تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لوقوع ما توعدهم به ، قال :
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
( 38 ) ، أي نحن الذين نسخر منكم ، ونتعجب منكم ، في استمراركم على كفركم وعنادكم ، الذي يقتضى وقوع العذاب بكم ، وحلوله عليكم
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 39 ) ، وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ والعناد البالغ في الدنيا . وهكذا في الآخرة فإنهم يجحدون أيضا أن يكون جاءهم رسول ، كما قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يجيء نوح عليه السلام وأمته ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : هل بلغت ؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ، ما جاءنا من نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته فتشهد أنه قد بلغ ) . وهو قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
، والوسط العدل . فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بأن اللّه قد بعث نوحا بالحق ، وأنزل عليه الحق ، وأمره به ، وأنه بلغه إلى أمته على أكمل الوجوه وأتمها ، ولم يدع شيئا مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم به ، ولا شيئا مما قد يضرهم ، إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه ، وهكذا شأن جميع الرسل ، حتى أنه حذر قومه المسيح الدجال ، وإن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم حذرا عليهم وشفقة ورحمة بهم . كما قال البخاري : حدثنا عبدان ، حدثنا عبد اللّه ، عن يونس ، عن الزهري ، قال سالم : قال ابن عمر : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : ( إني لأنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ، لقد أنذره نوح قومه ، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور وأن اللّه ليس بأعور ) . وهذا الحديث في الصحيحين أيضا من حديث شيبان بن عبد الرحمن ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ألا أحدثكم عن الدجال حديثا ما حدث به نبي قومه إنه أعور ، وإنه يجيء معه بمثال