تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
موسى ، عن محمد بن قيس ، قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا ، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم ، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر فعبدوهم . وروى ابن أبي حاتم ، عن عروة بن الزبير ، أنه قال : ود ويغوث ويعوق وسواع ونسر أولاد آدم ، وكان ود أكبرهم وأبرهم به . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا يعقوب ، عن أبي المطهر ، قال : ذكروا عند أبي جعفر ، وهو الباقر ، وهو قائم يصلى بزيد ابن المهلب ، قال : فلما انفتل من صلاته ، قال : ذكرتم يزيد بن المهلب ، أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير اللّه . قال : ذكر ودا رجلا صالحا وكان محببا في قومه ، فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل ، وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ، ثم قال : إني أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه ؟ قالوا : نعم ، فصور لهم مثله ، قال : ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره ، قال : هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله ليكون له في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم ، قال : فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال : وأدرك أبناؤهم ، فجعلوا يرون ما يصنعون به ، قال : وتناسلوا ودرس أثر ذكرهم إياه ، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون اللّه أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد غير اللّه ودا ، الصنم الذي سموه ودا . ومقتضى هذا السياق : أن كل صنم من هذه عبده طائفة من الناس ، وقد ذكر أنه لما تطاولت العهود والأزمان جعلوا تلك الصور تماثيل مجسدة ، ليكون أثبت لهم ، ثم عبدت بعد ذلك من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولهم في عبادتها مسالك كثيرة جدا . وقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنه لما ذكرت عنده أم سلمة وأم حبيبة تلك الكنيسة التي رأينها بأرض الحبشة ، يقال لها : مارية ، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ، قال : ( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق عند اللّه عز وجل ) .
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 55 | خالد فائق العبيدي