تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
( 33 ) ، ( الدخان ) . . فقوله تعالى :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
أي ساكنا على هيئته لا تغيره عن هذه الصفة ، قاله عبد اللّه بن عباس ومجاهد وعكرمة والربيع والضحاك وقتادة وكعب الأحبار وسماك بن حرب وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . فلما تركه على هيئته وحالته ، وانتهى فرعون فرأى ما رأى ، وعاين ما عاين ، هاله هذا المنظر العظيم ، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك ، من أن هذا من فعل رب العرش الكريم ، فأحجم ولم يتقدم وندم في نفسه على خروجه في طلبهم والحالة هذه حيث لا ينفعه الندم ، لكنه أظهر لجنوده تجلدا وعاملهم معاملة العدا ، وحملته النفس الكافرة ، والسجية الفاجرة على أن قال لمن استخفهم فأطاعوه وعلى باطله تابعوه : انظروا كيف انحسر البحر لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي الخارجين عن طاعتي وبلدي وجعل يوري في نفسه أن يذهب خلفهم ويرجو أن ينجو وهيهات ، ويقدم تارة ويحجم تارات ، فذكروا أن جبريل عليه السلام تبدى في صورة فارس راكب على رمكة حائل ، فمر بين يدي فحل فرعون ، لعنه اللّه ، فحمحم إليها ، وأقبل عليها ، وأسرع جبريل بين يديه ، فاقتحم البحر واستبق الجواد ، وقد أجاد فبادر مسرعا ، هذا وفرعون لا يملك من نفسه ضرا ولا نفعا ، فلما رأته الجنود قد سلك البحر اقتحموا وراءه مسرعين ، فحصلوا في البحر أجمعين أكتعين أبصعين ، حتى هم أولهم بالخروج منه فعند ذلك أمر اللّه تعالى كليمه فيما أوحاه إليه أن يضرب البحر بعصاه ، فضربه فارتد عليهم البحر كما كان ، فلم ينج منهم إنسان . قال اللّه تعالى :
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) أي في إنجائه