والتمكين ، والجاه العريض في الدنيا لا الدين
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
قال ابن عباس ومجاهد : أي أهلكها . وقال أبو العالية والربيع بن أنس والضحاك : اجعلها حجارة منقوشة كهيئة ما كانت . وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم صارت حجارة . وقال محمد بن كعب : جعل سكرهم حجارة ، وقال أيضا : صارت أموالهم كلها حجارة . ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز ، فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له : قم ائتني بكيس ، فجاءه بكيس ، فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة ، رواه ابن أبي حاتم .
وقوله :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
قال ابن عباس : أي اطبع عليها . وهذه دعوة غضب للّه تعالى ولدينه ولبراهينه ، فاستجاب اللّه تعالى لها وحققها وتقبلها كما استجاب لنوح في قومه حيث قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
( 27 ) ، ولهذا قال تعالى مخاطبا لموسى حين دعا على فرعون وملئه وأمن أخوه هارون على دعائه فنزل ذلك منزلة الداعي أيضا :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) قال المفسرون وغيرهم من أهل الكتاب : استأذن بنو إسرائيل فرعون في الخروج إلى عيد لهم ، فأذن لهم ، وهو كاره ، ولكنهم تجهزوا للخروج وتأهبوا له ، وإنما كان في نفس الأمر مكيدة بفرعون وجنوده ليتخلصوا منهم ويخرجوا عنهم ، وأمرهم اللّه تعالى ، فيما ذكره أهل الكتاب ، أن يستعيروا حليا منهم فأعاروهم شيئا كثيرا ، فخرجوا بليل ، فساروا مستمرين ذاهبين من فورهم طالبين بلاد الشام ، فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل الحنق ، واشتد غضبه عليهم ، وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوده ليلحقهم ويمحقهم .
قال اللّه تعالى في سورة الشعراء :
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا