تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والحجج الواضحات ، من نظر إلى القشور وترك لب اللباب ، وطبع على قلبه رب الأرباب ، وختم عليه بما فيه من الشك والارتياب ، كما هو حال فرعون القبطي العمي الكذاب ، قال اللّه تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
أي استخف عقولهم ودرجهم من حال إلى حال إلى أن صدقوه في دعواه الربوبية ، لعنه اللّه ، وقبحهم
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا
أي أغضبونا
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أي بالغرق والإهانة وسلب العز ، والتبدل بالذل ، وبالعذاب بعد النعمة ، والهوان بعد الرفاهية ، والنار بعد طيب العيش ، عياذا باللّه العظيم ، وسلطانه القديم من ذلك
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
أي لمن اتبعهم في الصفات
وَمَثَلًا
أي لمن اتعظ بهم وخاف من وبيل مصرعهم ، ممن بلغه جلية خبرهم ، وما كان من أمرهم . كما قال اللّه تعالى في سورة القصص :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) ، ( القصص ) . يخبر تعالى أنهم لما استكبروا عن اتباع الحق ، وادعى ملكهم الباطل ، ووافقوه عليه ، وأطاعوه فيه ، اشتد غضب الرب القدير العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع عليهم ، فانتقم منهم أشد الانتقام ، وأغرقه هو وجنوده في صبيحة واحدة ، فلم يفلت منهم أحد ، ولم يبق منهم ديار ، بل كان قد غرق ، فدخل النار ، وأتبعوا في هذه الدار لعنة بين العالمين ، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ، ويوم القيامة هم من المقبوحين .