المبحث الأول موازنات في ضوء إشارات ابن ناقيا
بعد طول النظر لوحظ أن الموازنات في كتاب ابن ناقيا يمكن أن يستنبط منها ظواهر خاصة مستمدة من طبيعة الشواهد القرآنية وأوجه التأثر التي نجدها في تشبيهات الشعراء ، فمن تلك الظواهر :
( 1 ) الموازنة بين صور المعاني :
( أ ) قال تعالى :
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )
[ البقرة : من الآية 74 ] .
يقول البغدادي : " وإنما شبه اللّه عز وجل قلوب اليهود في القسوة بالحجارة ؛ لأن الحجارة هي غاية المثل « 1 » قال الفرزدق :
أما العدو فإنا لا نلين له * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ويذكر تشبيهات عدة من الشعر شبه فيها القلب بالحجر أو الصخر كقول ذي الرمة :
لو كان قلبك من صخر لصدّعه * هيج الديار لك الأحزان والذّكرا
وقول سلم بن عطاء :
يلين من لا أريد رقته * وقلب من أشتهيه كالحجر
وقول ابن أمية يصف محبوبا :
أطرافه تعقد من لينه * وقلبه كالحجر القاسي
وقول الحكمي :
فيا ليت شعري أمن صخرة * فؤادك هذا الذي لا يلين
هامش
( 1 ) يقصد في القسوة والجمود والصلابة .