كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل » « 1 » - وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
8 - « والذي يرجع إلى أقضية علىّ وخطبه ووصاياه ، يرى أنه قد وهب عقلا ناضجا وبصيرة نافذة وحظّا أوفر من العلم وقوة البيان » « 2 » - فنفع اللّه به الأمة من فضله وكرمه .
« وقد جمع على رضى اللّه عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى علمه بكتاب اللّه وفهمه لأسراره وخفىّ معانيه ، فكان بفضل اللّه أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل » « 3 » بلا منازع فروى عنه الكثير والكثير .
« ولكن كثرت الرواية في التفسير عن علي رضوان اللّه عليه كثرة جاوزت الحدّ ، الأمر الذي لفت أنظار العلماء النقاد ، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه بالبحث والتحقيق ليميزوا ما صح من غيره .
وما صح عن علىّ رضى اللّه عنه في التفسير قليل بالنسبة لما وضع عليه ، ويرجع ذلك إلى غلاة الشيعة الذين أسرفوا في حبّه ، فاختلقوا عليه ما هو برئ منه ، إما ترويجا لمذهبهم وتدعيما له ، وإما لظنهم الفاسد أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يعلى من قدره ويرفع من شأنه العلمي » « 4 » .
وجزى اللّه العلماء خير الجزاء ، الذين محصوا ودققوا حتى يميز اللّه الخبيث من الطيب ، واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 187 .
( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 40 .
( 3 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 89 .
( 4 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 90 .