وممن روى عنه من الصحابة عمر بن الخطاب ، وكان يسأله عن النوازل ، ويتحاكم إليه في المعضلات ، وممن روى عنه من الأصحاب كذلك أبو أيوب الأنصاري وعبادة بن الصامت وغيرهما » « 1 » - وكان معروفا بينهم بحفظه لكتاب اللّه ، وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا سيما أنه كان من « كتّاب الوحي » « 2 » - رضى اللّه تعالى عنه ونضّر وجهه .
3 - « وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبيّ بن كعب : إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا البينة ، قال وسماني قال :
نعم ، قال فبكى » « 3 » - يعنى أبىّ ، فأنّى لنا من هؤلاء الذين عمر الإيمان قلوبهم ، وامتحنهم اللّه للتقوى ، ورفعهم عنده درجات فوق درجات ؟ ! فهنيئا لهم .
وفرح بذلك أبىّ بن كعب ، وما له ألا يفرح ، واللّه تعالى يقول :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 4 » - وتلك عاجل بشرى المؤمن أنه يسرّ ، ويسرّ ، ويستبشر بفضل اللّه ورحمته وقبوله ، ولا نزكى على اللّه أحدا .
( ج ) مكانة أبىّ في التفسير :
« كان أبىّ بن كعب رضى اللّه عنه من أعلم الصحابة بكتاب اللّه تعالى ، ولعل ذلك يرجع إلى أنه كان حبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب السماوية السابقة ، وكونه من كتّاب الوحي ، وهذا بالضرورة
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 19 ، ص 20 بتلخيص . .
( 2 ) زاد المعاد لابن قيم الجوزية ج 1 ص 47 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 4 ص 1915 / 44 - كتاب فضائل الصحابة ( 23 ) باب من فضائل أبىّ بن كعب ، وجماعة من الأنصار - رضى اللّه عنهم - 122 ( . . . ) .
( 4 ) الآية [ 58 ] يونس .