وغنى عن البيان أن القرآن الكريم ، رغم اهتمامه بجمال النسج والرصف والجرس والرنين ، إلا أن ذلك لا يكون على حساب المعنى ، كما قد يفعل بعض الكاتبين ، وإنما المعنى منسجم تماما ، ومعجز كذلك ، وبالغ أوج الروعة والبلاغة والحكمة .
وتربية الذوق البلاغي ، وإرهاف الحس الأدبي ، هو بمزاولة الجيد من القول والبليغ من كلام العرب نثرا ونظما ، وكثرة المدارسة والممارسة لكلام البلغاء والفصحاء .
ويعتبر الزمخشري في القمة كأعظم مفسر من فضل اللّه استطاع أن يدرك ويستخرج الأسرار البلاغية ، ويتذوق المعاني لكتاب اللّه العزيز ، وهو خير من أفصح ، أسرار إعجاز القرآن الكريم ، ولا نزكى على اللّه أحدا .
8 - علم القراءات :
فبه يعرف كيفية النطق بالقرآن الكريم ، وبالقراءات تترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض ، والقراءات المتواترة كلها على قدم المساواة في قرآنيتها ، وبالقراءات أيضا يستوضح المعنى إذا استغلق على الذهن ، واختلاف القراءة قد يؤدى إلى أكثر من معنى .
وذلك في مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 6 ] المائدة .