تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
« فالتصوف صفاء لمن أراد التبرّؤ من الرجس والدنس - ( يعنى من الآثام والذنوب ) - وهو عروج إلى سماء النور ، وصعود إلى عالم الفيض والإلهام ، وضرب من التأمل والنظر ، والتدبر في ملكوت السماوات والأرض ، بيد أن الجسم والنفس متلازمان وتوأمان لا ينفصلان ، ولا سبيل إلى تهذيب أحدهما بدون الآخر ؛ فمن شاء لنفسه صفاء ورقّة ؛ فلا بد أن يتبرأ عن الشهوات الشيطانية الشريرة ، فالتصوف إذن فكر وعمل ودراسة وسلوك » « 1 » - وبعد عن سيطرة الغرائز على النفس والقلب ، ومداومة الذكر وصفاء النفس من الأحقاد ، وحب الخير للناس ، والبعد عن إيذائهم ، والتعاون معهم ، وانشغال القلب باللّه على طول الدوام ، وفعل كل ما يتقرب به العبد إلى اللّه ابتغاء وجهه ورضاه ،
. . . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 2 » - وهم درجات عند اللّه تعالى ،
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا . . .
« 3 » فيها إلى الدرجات العلية ، بمشيئة الإله الربانية ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .

ثالثا : نشأة التصوف وتطوره :

وهنا نستعرض بوجه عام مراحل الفهم الصوفي إلى أن وصل إلى شيوخ الطرق الصوفية الحاليين . « فالتصوف بذاك المعنى كان موجودا منذ الصدر الأول للإسلام ، فكثير من الصحابة ، كانوا معرضين عن الدنيا ومتاعها الفاني ، آخذين أنفسهم بالزهد والتقشف ، مبالغين في العبادة ، فكان منهم من يقوم الليل
هامش
( 1 ) دروس في تاريخ الفلسفة للدكتور مدكور ص 140 . ( 2 ) من الآية [ 26 ] المطففين . ( 3 ) من الآية [ 19 ] الأحقاف .