المبحث التاسع المعتزلة وأصولهم المذهبية وموقفهم من تفسير القرآن الكريم
أولا : نشأة المعتزلة :
المعتزلة : « هم أتباع واصل بن عطاء - رضى اللّه عنه - والذي ولد بالمدينة المنورة سنة 80 ه وتوفى رحمه اللّه سنة 131 ه - في خلافة هشام ابن عبد الملك ، وكان أحد تلاميذ الحسن البصري رحمه اللّه ، ومن أتباعه المقربين ، ولكنه اختلف معه في حكم مرتكب الكبيرة ، حيث قام من مجلسه ، بعد أن قال : إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، وأخذ يقرر رأيه مع من انضم إليه ، ويقول : إن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين ، معلّلا ذلك بأن : مؤمن اسم مدح ، والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا ، ولا كافرا أيضا لإقراره بالشهادتين ، ولوجود سائر أعمال الخير فيه ، فإذا مات ، فلا توبة له ، وخلّد في النار ، إذ ليس في الآخرة إلا فريقان : فريق في الجنة وفريق في السعير ، لكن يخفف عنه ، وتكون دركاته فوق دركات الكفار .
وقال الحسن البصري : اعتزل عنا واصل .
( وهذا ليس بصحيح ، فلمرتكب الكبيرة توبة - لقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
« 1 » - وقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) من الآية [ 116 ] النساء .