والدفاع عن عقيدته بكل وسيلة وحيلة ، وكان القرآن هو هدفهم الأول الذي يقصدون إليه جميعا ؛ فكلّ يبحث في القرآن ، ليجد فيه ما يقوّى رأيه ، ويؤيد مذهبه بإخضاع الآيات القرآنية لمذهبه ، والميل بها مع رأيه وهواه ، وتأويل ما يصادمه منها تأويلا يجعلها غير منافية لمذهبه ولا متعارضة معه .
ومن هنا بدأ الخروج عن دائرة الرأي المحمود إلى دائرة الرأي المذموم ، واستفحل الأمر ، إلى حدّ جعل القوم يتسعون في حماية عقائدهم ، والترويج لمذاهبهم بما أخرجوه للناس من تفاسير حملوا فيها كلام اللّه على وفق أهوائهم ومقتضى نزعاتهم وميولهم .
ظلت الوحدة الفكرية على ذلك إلى زمن عثمان رضى اللّه تعالى عنه ، وكان ما كان من خروج بعض طوائف المسلمين عليه ، ومحاصرتهم لداره ، وقتلهم له فانتاب المسلمين رجّة فكرية عنيفة ، طاحت بالرويّة ، وذهبت بكثير من الأفكار مذاهب شتى ، فقام بعضهم يطالبون بدم عثمان رضى اللّه عنه ، ثم نشبت الحرب بين على ومعاوية رضى اللّه عنهما من أجل الخلافة ، وكان لكل منهم شيعة وأنصار يشدون أزره ويقوون عزمه ، « وتبع ذلك انشقاق جماعة على كرم اللّه وجهه بعد مسألة التحكيم في الخلاف الذي بينه وبين معاوية في السنة السابعة والثلاثين من الهجرة ، فظهرت من ذلك الوقت فرقة الشيعة ، وفرقة الخوارج وفرقة المرجئة » « 1 » - وفرقة أخرى تنحاز لمعاوية وتؤيد الأمويين على وجه العموم .
« ثم ظهر بعد ذلك وفي زمن الحسن البصري « 2 » ، خلاف وأصل بن
هامش
( 1 ) تبيين كذب المفترى لابن عساكر ص 10 .
( 2 ) « الحسن البصري : هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد : تابعي رضى اللّه عنه المولود 21 ه - 642 م والمتوفى 110 ه - 728 م بالبصرة .