المبحث الثامن التفسير بالرأي المذموم أو تفسير الفرق المبتدعة
تمهيد في بيان نشأة الفرق الإسلامية :
من واقع ما درسناه فيما سبق نلاحظ ما يلي :
جرى التفسير ، منذ زمن النبوة إلى زمن أتباع التابعين على طريقة تكاد تكون واحدة ، فخلف كل عصر يحمل التفسير عمن سلف بطريق الرواية والسماع ، وفي كل عصر من هذه العصور ، تتجدد نظرات تفسيرية لم يكن لها وجود قبل ذلك ؛ وهذا راجع إلى أن الناس كلما بعدوا عن عصر النبوة ازدادت نواحي الغموض في التفسير ، فكان لا بد للتفسير من أن يتضخم كلما مرت عليه السنون .
ولم يكن هذا التضخم في الحقيقة إلا محاولات عقلية ، ونظرات اجتهادية قام بها أفراد ممن لهم عناية بهذه الناحية :
غير أن هذه الناحية العقلية في التفسير ، لم تخرج عن قانون اللغة ولم تتخطّ حدود الشريعة ، بل ظلت محتفظة بصبغتها العقلية والدينية ، فلم تتجاوز دائرة الرأي المحمود إلى دائرة الرأي المذموم التي لا تتفق وقواعد الشرع الحنيف .
ظل الأمر على ذلك ، إلى أن قامت الفرق المختلفة ، وظهرت المذاهب الدينية المتنوعة ، ووجد من العلماء من يحاول نصرة مذهبه ،