الخوض في تفسير التأويل » « 1 » ؛ فتوقفوا ونقلوا علمها على اليقين إلى العليم الخبير بعد التنزيه عن الظاهر المستحيل ، وهذا دليل عقلي .
وأما مذهب الخلف من أهل السنة ، وهم الذين يؤولون فقد انقسموا بدورهم إلى قسمين :
( أ ) فريق ذهب إلى تأويل الصفات السمعية ولكن بغير تعيين ، فهو يثبت للّه صفات سمعية غير معلومة ؛ فيحمل الاستواء في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » - على إثبات صفة للّه تعالى تسمى صفة الاستواء ، وقالوا « الكيف غير معقول ( يعنى يعلمه اللّه تعالى ) والاستواء غير مجهول ( يعنى معروف في اللغة ، وهو مشترك لفظي لعدة معان ) - والإقرار به من الإيمان ، والجحود به من الكفران » « 3 » - يعنى تغطية الحق .
( ب ) والفريق الثاني من الذين يؤولون ، ذهب إلى تأويل هذه النصوص مع تعيين المراد منها ( ولو على سبيل المجاز ) - فيقولون :
الاستواء في اللغة وهي مشترك لفظي ، بمعنى الغلبة أو الاستيلاء ، أو بمعنى القهر والغلبة وهكذا ، ولكن لا يجوز هذا في حق اللّه حقيقة ، فكان اللّه ولا شئ معه ، كان اللّه ولا شئ قبله .
والراغب يصور لنا المعنى تصويرا حقيقيّا وواقعيّا بقوله :
« الرحمن على العرش استوى ، يعنى استوى له ما في السماوات وما في الأرض - أي استقام الكل على مراده ، بتسوية اللّه تعالى إياه - يعنى : ( دان له كلّ شئ ) .
هامش
( 1 ) معترك الأقران للسيوطي ج 1 ص 111 بتصرف وتلخيص .
( 2 ) آية [ 5 ] طه .
( 3 ) معترك الأقران للسيوطي ج 1 ص 111 .