تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وهم السلف يفوض معاني هذه المتشابهات إلى اللّه تعالى ، وتنزيهه سبحانه عن ظواهرها المستحيلة عليه ، وقالوا في قوله سبحانه :
. . . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . . .
« 1 » - فهو وحده جل في علاه ، الأعلم بمراده ، وهنا وقف تام على لفظ الجلالة ، وما بعد ذلك استئناف وصف للراسخين في العلم ؛ بأنهم يعترفون بالعجز والقصور أمام المتشابه ، ويقولون إنه من عند ربنا ولا يتعرضون لتأويله ، وقد استدلوا على ذلك بما ورد عن « عائشة رضى اللّه عنها قالت : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى اللّه فاحذرهم » « 3 » - يعنى تجنب هؤلاء الذين يتخبطون ؛ فيضلّون ويضلّون . وهذا هو مذهب المفوّضة الذين يفوضون علم المتشابه إلى اللّه تبارك وتعالى وهم السلف من أهل السنة . وأيضا قالوا : إن تعيين المراد من المتشابه ، إنما يجرى على قوانين اللغة واستعمالات العرب « فالترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف ، لا يفيد إلا الظن ، والظن لا يعول عليه في المسائل الأصولية القطعية ، فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف - بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال - فتركوا
هامش
( 1 ) من الآية [ 7 ] آل عمران . ( 2 ) الآية [ 7 ] آل عمران . ( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 42 - كتاب التفسير - سورة آل عمران .