( ب ) منهجه في التفسير وقيمته العلمية :
( 1 )
فالحق والحق يقال : إن هذا التفسير يعتبر آية في الإبداع ، وغاية في الإتقان ؛ فعكف العلماء على تفسيره ، ونهلوا من معينه الذي لا ينضب .
يقول عنه صاحب الفوائد البهية في تراجم الحنفية : « هو تفسير حسن ليس بالطويل الممل ، ولا بالقصير المخل ، متضمن لطائف ونكات ، ومشتمل على فوائد وإشارات - انتشرت نسخه في الأقطار ، ووقع له التلقي بالقبول من الفحول الكبار لحسن سبكه ، ولطف تعبيره فقيل عنه :
إنه خطيب المفسرين » « 1 » - يشار إليه بالبنان ، ولا نزكى على اللّه أحدا .
( 2 ) « عنايته بالكشف عن بلاغة القرآن الكريم وإعجازه
، فهو كثير العناية بسبك العبارة وصوغها ، وأسرار إعجاز القرآن في نظمه وأسلوبه وخاصة في باب الفصل والوصل « 2 » والإيجاز والإطناب والتقديم والتأخير والاعتراض والتذييل » « 3 » - يعنى خواتيم الآيات .
كما أنه يهتم بإبداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها مما لا يكاد يظهر إلا لمن أوتى حظّا وافرا من المعرفة بدقائق اللغة العربية .
هامش
( 1 ) الفوائد البهية في فقه الحنفية ص 82 .
( 2 ) ( الفصل هو ترك العاطف ) : مفتاح العلوم للسكاكى ص 249 .
« والوصل هو ربط الجملتين بأداة من أدوات العطف - واعلم أن الوصل من محسناته أن تكون الجملتان متناسبتين ككونهما اسميتين أو فعليتين ، وما شاكل ذلك » المرجع السابق السكاكى ص 271 .
( 3 ) الفوائد البهية في فقه الحنفية ص 82 وما بعدها بتصرف .