تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( 5 ) والذي يقرأ هذا التفسير ، لا يكاد يلمس فرقا واضحا بين طريقة الشيخين ، ولا يكاد يحس بمخالفة بينهما في ناحية من نواحي التفسير المختلفة اللهم إلا في بعض المواضع القليلة : ومنها أن المحلى في سورة ( ص ) ، فسّر الروح : « بأنها جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه » « 1 » - والسيوطي تابعه على هذا التفسير في سورة الحجر ، ثم أعرض عنه ، لقوله تعالى في سورة الإسراء :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » - فهي صريحة في أن الروح من علمه سبحانه ، وعلى الإنسان أن يبتعد عن تعريفها أو محاولة معرفة كنهها ، وهذا هو الصحيح ، فلا يعلم حقيقة الروح إلا اللّه سبحانه وتعالى . ومنها أن المحلى قال في سورة الحج : « الصابئون فرقة من اليهود » « 3 » - والسيوطي في سورة البقرة تابعه على ذلك ، وزاد عليه ( أو النصارى ) ، بيانا منه لقول ثان ، ولكن يبدو أنها فرقة من اليهود أرجح ، لأن العطف ينزل على المغايرة في باقي الآية
. . . وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ . . .
« 4 » . وهكذا نلمح أن الخلاف بين الشيخين قليل ونادر . ومع هذا الاختصار فالكتاب قيم في بابه ، وهو من أكثر التفاسير انتشارا ، وتداولا ونفعا ، وطبع مرات ومرات ، وظفر بكثير من تعاليق العلماء وحواشيهم عليه ، مثل حاشية الجمل وحاشية الصاوي وغيرهما .
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين ج 2 ص 157 . ( 2 ) الآية [ 85 ] الإسراء . ( 3 ) تفسير الجلالين ج 2 ص 43 « وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر صابئ » مفردات الراغب ص 282 - يعنى مرتد ، تارك لدينه . ( 4 ) من الآية [ 17 ] الحج .