تقرع القلوب بأهوالها وأصدائها ووقعها ، وذلك تفخيم لمعنى القيامة وتعظيم لشأنها ، وهنا تخصص الصفة بالموصوف بوساطة طرف آخر ، فالصفة القرع ، والموصوف القيامة ، والطرف الثالث ، هو القارعة فيما يبدو لي ، وذلك هو كناية النسبة .
هذه التقسيمات للكناية هي التي أشار إليها عبد القاهر في مباحثه البلاغية كما منّ « 1 » .
إلا أن المتأخرين كالسكاكي والقزويني هم الذين حددوا هذه المعالم بالتسمية والتدقيق .
الكناية والتعريض :
هناك لمح صلة متقارب من وجه ، ومفترق من وجه بين الكناية والتعريض ، حتى قال السكاكي : « متى كانت الكناية عرضية كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا » « 2 » .
ويبدو من هذا أن التعريض من فصائل الكناية ، في حين كان ابن رشيق كما سبق قد فصل بين التعريض والكناية فعدها نوعا من أنواع الإشارة « 3 » .
وقد كشف ابن الأثير ( ت : 637 ه ) الفروق المميزة بين الأسلوبين فقال : « وقد تكلم علماء البيان فيه فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض ولم يفرقوا بينهما ، ولا حدوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر وأدخلوا أحدهما في الآخر فذكروا للكناية أمثلة من التعريض وللتعريض أمثلة من الكناية » « 4 » .
وعنده أن التعريض : « هو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي » « 5 » .
هامش
( 1 ) ظ : الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 236 وما بعدها .
( 2 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 194 .
( 3 ) ظ : ابن رشيق ، العمدة : 1 / 303 .
( 4 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 2 / 191 .
( 5 ) المصدر السابق : 2 / 198 .