1 - قال تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 )
« 1 » .
فقد عبر بالكناية عما لا يحسن ذكره أدبا بجلودهم ، وفي ذلك إضاءة مشرقة للتعبير المهذب ، بما يدل على المعنى المراد ، دون الدخول بنبو الألفاظ ، وعنت الكلام .
2 - وقد يرغب عن اللفظ الفاحش بالتعبير المؤدب الذي يدل على معناه كما حملوا على ذلك قوله تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . . . ( 75 )
« 2 » فإن في ذلك كما يزعمون كناية عما لا بد لآكل الطعام منه .
ج - كناية النسبة :
ويراد بها إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه ، وقد عبر عنه ابن الزملكاني بقوله :
« أن يأتوا بالمراد منسوبا إلى أمر يشتمل عليه من هي له حقيقة » « 3 » .
والمراد بهذه الكناية تخصيص الصفة بالموصوف لا عن طريق إثبات الصفة تصريحا بل عن طريق الكناية وخير مثال على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى :
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 )
« 4 » .
فقد أراد التعبير عن يوم القيامة لا بصريح اللفظ ، بل بنسبة أوصافها وتأكيدها بالقارعة ، كناية عن القيامة ، فقد أثبت أمرا لأمر ، وهي أن القيامة
هامش
( 1 ) فصلت : 19 - 20 .
( 2 ) المائدة : 75 .
( 3 ) ابن الزملكاني ، البرهان : 105 .
( 4 ) القارعة : 1 - 3 .